أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

7

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وجه فلان أي لمع لمعان اللؤلؤ ، وهذا ما نقله الراغب « 1 » . وفي المثل : « لا أكلمك ما لألأت الظّباء بأذنابها » أي حرّكتها ، وذلك أنّها إذا حركتها ورفعتها وخفضتها حصل منها لمعان وتلألؤ . والجمع : لآل ، والأصل : لآلىء ، ثم أبدلت الهمزة الأخيرة ياء ، تخفيفا ثم أعلّ إعلال قاض ، فيقال : هذه لآل ، ومررت بلآل ورأيت لآليا . وهذا البدل غير لازم ؛ فيجوز أن يلفظ بالأصل . والنسبة إليه لؤلئي . وقالوا : رجل لأآل بمعنى النّسب ، نحو تمّار ولبّان « 2 » ، وليس لنا همزة موهمة « 3 » في مثلها من كلمة غير هذا وغير سأآل من سأل . فصل اللام والباء ل ب ب : قوله تعالى : وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 4 » الألباب جمع لبّ وهو العقل . وقيّده بعضهم . بكونه خليّا من الشوائب . ولبّ كلّ شيء خالصه ، سمي بذلك لكونه خالص ما في الإنسان من قوة كاللّباب من الشيء . وقيل : هو ما زكا من العقل ، فهو أخصّ منه ، وكلّ لبّ عقل وليس كلّ عقل لبا ، ولهذا علّق اللّه تعالى الأحكام التي لا تدركها إلا العقول الزكية بأولي الألباب فخاطبهم بها دون من عداهم ، ولذلك أورد قوله تعالى : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ بعد قوله : فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 5 » . وقالوا : لبّ الرجل يلبّ ، أي صار ذا لبّ ، ومنه قول بعضهنّ في ابن لها : « اضربه كي يلبّ ، ويقود الجيش ذا اللّجب » . ورجل لبيب ، والجمع ألبّاء ، وملبّون : معروفون باللّبّ . وقولهم : لبّيك اللهمّ لبيك ، فيه أربعة أوجه ؛ أحدها : أنّ معناه إجابتي لك يا ربّ ،

--> ( 1 ) المفردات : 457 . ( 2 ) قال الفراء : سمعت العرب تقول لصاحب اللؤلؤ : لأآء على مثل لعّاع . ( 3 ) في س : مذهمة ، وفي ح : مدهمة . ولم تتضح لنا . ولعلها : مدغمة . ( 4 ) 197 / البقرة : 2 . ( 5 ) 269 / البقرة : 2 .